أبو علي سينا

157

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

لكون ما نسب إلى الماضي والحال من الأمور الممكنة إما موجودا وإما معدوما فيكون إنما ساقها من حاق الوسط إلى أحد الطرفين ضرورة ما ، والباقي على الإمكان الصرف لا يكون إلا ما ينسب إلى الاستقبال من الممكنات التي لا يعرف حالها أتكون موجودة إذا حان وقتها أم لا تكون ، وينبغي أن يكون هذا الممكن ممكنا بالمعنى الأخص مع تقيده بالاستقبال لأن الأولين ربما يقعان على ما يتعين أحد طرفيه أيضا كالكسوف فلا يكون ممكنا صرفا . قوله : ومن يشترط في هذا أن يكون معدوما في الحال فيشترط ما لا ينبغي ، وذلك لأنه يحسب أنه إذا جعله موجودا أخرجه إلى ضرورة الوجود ، ولا يعلم أنه إذا لم يجعله موجودا بل فرضه معدوما فقد أخرجه إلى ضرورة العدم فإن لم يضر هذا لم يضر ذاك أقول : بعض من اعتبر هذا الإمكان لما تنبهوا أن الاتصاف بالوجود إنما يكون لضرورة ما والممكن ما لم يوجد بعد اشترطوا فيه عدمه في الحال حذرا من أن يلحقه ضرورة بحسب وجوده في الحال ، والشيخ رد عليهم بأن الوجود الحالي إن أخرجه إلى ضرورة وجود فالعدم الحالي أيضا يخرجه إلى ضرورة عدم فإن لم يضر ضرورة العدم فلا يضر ضرورة الوجود ، وحصل من ذلك أن الواجب فيه أن لا يلتفت إلى الوجود الحالي ولا إلى عدمه بل يقتصر على اعتبار الاستقبال . [ الرابع ] إشارة إلى أصول وشروط في الجهات . وهاهنا أشياء يلزمك أن تراعيها : اعلم أن الوجود - الوجوب خ ل - لا يمنع الإمكان ، وكيف والوجود يدخل تحت الإمكان الأول ، والوجود بالضرورة المشروطة يصدق عليه الإمكان التام ، والموجود في الحال لا ينافي المعدوم في ثاني الحال فضلا عما

--> فان وجودها وعدمها لم يقع بعد فيه لعدم حضوره ، واشترط بعضهم فيه أن يكون معدوما في الحال فإنه لو كان موجودا في الحال لكان ضروريا والممكن ما لا ضرورة فيه أصلا ورد عليهم بأنه لو كان معدوما في الحال لكان ضروريا أيضا فلا يكون ممكنا . م